مــنــتــديــات الــشــمــاعــيــة

مــنــتــديــات الــشــمــاعــيــة


 
الرئيسيةصفحة البدايةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فهل من مدّكر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdosimo
Admin
avatar

عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/05/2009
الموقع : www.lahodod.blogspot.com // www.wahatfikr.blogspot.com // www.nisian.blogspot.com

مُساهمةموضوع: فهل من مدّكر   الخميس 28 مايو 2009, 11:51 am

جاء في الآيتين (137، 138) من سورة الصافات، وذلك تعقيباً على قصّة إهلاك قوم لوط:"وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِين، وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ". معلوم أنّ المرور في وضح النهار أدعى إلى الاعتبار، ومعلوم أنّ المرور بالليل لا يسمح بالنظر والتأمل، فما السّر إذن في تخصيص الليل والصباح؟ اللافت للنظر هنا أنّ الآية تختم بقوله تعالى:" أَفَلا تَعْقِلُونَ" ولم تختم:" أَفَلا تُبْصِرُونَ". وهذا يعني أنّه إذا استخدم العقل أمكن أن يتوصل الناس إلى أسرار هذا الإهلاك وما فيه من آيات لأهل التفرّس الباحثين عن سمات الأشياء وخصائصها: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" (الحجر: 75)
جاء في الآية 76 من سورة الحجر، عند الحديث عن مدائن قوم لوط:" وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ". فهي إذن تقع في طريقٍ ثابت لم يندرس، وهو طريق مطروق يعرفه العرب في زمن الرسالة. ومعلوم أنّ أكثر الروايات التاريخية تشير إلى سدوم التي تقع في فلسطين، جنوب البحر الميت. ويبدو أنها كانت تقع في طريق القوافل المسافرة من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام. والذي يزور تلك المنطقة يلاحظ تضاريس غريبة توحي بإمكانية حصول قلبٍ للأرض، كما جاء في القرآن الكريم:" فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا..." (الحجر:74)
جاء في الآية 37 من سورة القمر في حق قوم لوط:"وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ.." إذن حصل إذهاب للأبصار، وهذا يجعلنا نفهم، بشكل أفضل، الوصية التي أوصت بها الملائكة لوطاً، عليه السلام:".. فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ..." (هود:81) فالالتفات قد يذهب بالبصر. أمّا زوجة لوط فسوف تلتفت:" إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُم..." وقد كانت هذه الوصية مشددة، بحيث لا بد أن يسير لوط، عليه السلام، خلف أهل بيته حتى يطمئن إلى التزامهم: " فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَد.." (الحجر:65). وحتى لا يكون ذهابهم إلى الجهة غير الصحيحة جاء في تتمة الآية:" وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ"، إذ يبدو أنّ العذاب كان يتعلق بإشعاعات تذهب بالأبصار، ومن هنا لا يجوز الالتفات، ولا بد من الذهاب سريعاً، وقبل طلوع الفجر، خلف المناطق الجبلية، بحيث تصبح الجبال حاجزاً يمنع من وصول هذه الإشعاعات في حالة التفات البعض خطأ.
جاء في الآية 81 من سورة هود:" إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْح". فالصُّبح هو موعد نزول العذاب بقوم لوط، أمّا شروق الشمس فسيكون موعد قلب المدينة ودفنها بمن فيها:" فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِين، فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا..."(الحجر:74،73) يبدو أنّ من حِكَم هذا القلب دفن وطمر تلك المواد المشعّة التي تشكل خطراً على الناس الذين يمرّون بالمنطقة. ويمكن التدليل على ذلك بقوله تعالى في الآية 38 من سورة القمر:" وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ". فهو إذن عذاب له استقرار في الأرض واستمرار، بل لقد بقيت العلامات الواضحة ذات الدلالات البينة:" وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"(العنكبوت35) فاستخدام العقل ومعطيات العلم يمكن أن يقودنا، على ضوء الآيات القرآنية الكريمة، إلى التوصل إلى تلك التفاصيل التي جاءت بها الآيات القرآنية، ليكون ذلك إعجازاً تاريخياً.
من أراد أن يبحث عن تلك المواد المشعة المدفونة، فعليه أن يستخدم أجهزة القياس بالليل، أو في الصباح قبل شروق الشمس، لأنّ الشروق قد يجعل أشعة الشمس تطغى على تلك الأشعة محتملة الوجود. وقد يلزم الحذر بالليل وعند الصباح، لأنّ فعالية ذلك الأمر المجهول كانت أصلاً في الصباح قبل طلوع الشمس:"وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ". معلوم أنه في الصباح قبل طلوع الشمس تكون حدقة العين متسعة تسمح بدخول كمية أكبر من الأشعة. واللافت للنظر أنّ القرآن الكريم نصّ على أنّ قوم لوط قد أمطروا بحجارة من طين، ثم نصّ على أنّ هذه الحجارة هي من سجيل، وأنّ هذا السّجيل منضود، ثم إنّ هذه الحجارة معالجة لعقاب أمثال أولئك الذين أسرفوا في المعاصي.
ذهب الكثير من المفسرين إلى أنّ سجيل تعني الطين المتحجّر، وجعلوا ذلك من تفسير القرآن بالقرآن. والذي نراه أنّ هذا قد يكون غير صحيح، لأنّ كل آية تلقي ضوءاً على معنى جديد. ولا يبعد أن يكون الكلام هنا عن مواد صلبة ذات إشعاع مستمر مسترسل، وذات إدرارٍ لا يتوقّف؛ لأنّ من معاني السّجل في اللغة العربية الإرسال وكذلك العطاء، بل إنّ بعض أهل الاختصاص قالوا إنه مثل الشيء الرَّسِل، أو مثل العطية في الإدرار. وهذه المواد الصلبة المشعة قد تكون مغلفة بطين عند سقوطها من السماء، ثم هي مكونة وفق نظام يحقق فعاليتها بدليل قوله تعالى:"سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ"، ثم هي معالجة لتُحقّق الأهداف:"مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ".
جاء في الآية 83 من سورة الأعراف:" فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ". تكررت كلمة (الغابرين) في القرآن الكريم سبع مرّات، وذلك عند الحديث عن امرأة لوط، التي هلكت مع من هلك. وكلمة غَبَر هي من الأضداد؛ فهي تعني ذَهَبَ، وتعني أيضاً بَقي، وهي هنا بمعنى بَقِي. ويمكن أن يشير ذلك إلى حقيقة بقاء قوم لوط في صيغة مستحثّات في باطن الأرض. نعم إنها إشارات نرى أنها تستفز أهل الاختصاص من أصحاب العقول. وقد يحسن أن نختم بما خُتمت به قصة قوم لوط في سورة القمر:" وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟!".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.lahodod.blogspot.com // www.wahatfikr.blogspot.com  /
 
فهل من مدّكر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنــتــديــات الــشــمــاعــيــة :: القسم الإسلامي :: في رحاب القرآن الكريم-
انتقل الى: