مــنــتــديــات الــشــمــاعــيــة

مــنــتــديــات الــشــمــاعــيــة


 
الرئيسيةصفحة البدايةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظرات في سورة يوسف - الرؤى تصنع الحداث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdosimo
Admin
avatar

عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/05/2009
الموقع : www.lahodod.blogspot.com // www.wahatfikr.blogspot.com // www.nisian.blogspot.com

مُساهمةموضوع: نظرات في سورة يوسف - الرؤى تصنع الحداث   الخميس 28 مايو 2009, 1:21 pm


القضاء هو علم الله السابق بحصول الأشياء قبل حصولها، والرؤيا الصادقة هي إطلاع الإنسان على القضاء قبل أن يتحقّق فيصبح قدراً. أي أنّ الإنسان يمكن أن يطّلع في منامه على الغيب المستقبليّ. ويبدو أنّ ذلك من لَمّة المَلَك أثناء النوم. وتُعتبر الرؤى الصادقة الدليل القاطع على وجود القضاء؛ أي العلم بحصول الشيء قبل حصوله، وهي رحمة ربانية تُقرّبُ فكرة القدر إلى العقل البشري القاصر عن إدراك كُنه العلم الإلهي المطلق. ومن رحمته تعالى أن جعل الرؤيا الصادقة منتشرة في المجتمعات البشرية كافّة، ولا تقتصر على المؤمن دون غيره، وهي من الانتشار بمكان، بحيث لا يمكننا قبول الزعم بحصولها على وجه الصدفة.
تُستهل سورة يوسف برؤياه عليه السلام:" إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأبيهِِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ"، ويدركُ الأب النبيّ أنّ هذه الرؤيا ترمز إلى اصطفاء ولده يوسف، عليهما السلام، وأنّ سلسلة النبوّات، التي بدأت بجده إبراهيم، عليه السلام، ستستمر في نسله، وهو يدرك أيضاً أنّ هذا الفتى سيكون رسولاً، لأنّ سجود والده له يعني أنّ مرتبته فوق مرتبة أبيه النبي، أي أنّه سيكونُ رسولاً نبيّاً. واللافت أنّ الرؤيا قد تحققت حسّاً ومعنى، انظر ما جاء في خواتيم سورة يوسف: " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً..."، فالصورة الحسّيّة للسجود المُعبّر عن الاحترام والاعتراف بالفضل قد تحقّقت كما ورد في الرؤيا. ولم يحصل هذا السجود إلا بعد تحقّقهم من فضل يوسف، عليه السلام، وذلك عند ظهور حقيقة الاجتباء الربّاني، الذي كان يعقوب قد استيقنهُ عندما قصّ عليه يوسف، عليهما السلام، رؤياه.
ومما يلفت الانتباه أيضاً أنّ رؤيا يوسف، عليه السلام، قد كشفت عن غيب مستقبلي يكون بعد سنين طويلة. وقد أدّى هذا الكشف إلى أن يُميّز يعقوب، عليه السلام، ولده يوسف في المحبّة والمعاملة والحرص، وأصبح يخاف عليه أن يفقده، وظهر ذلك في سلوكه، مما أدّى إلى تآمر إخوته عليه، فكان ذلك كله المقدّمة المُفضية إلى تسلسل الأحداث التي انتهت بتحقق الرؤيا على أرض الواقع. والعجيب هنا أنّ الرؤيا، التي هي إطلاع على حوادث المستقبل قبل وقوعها، قد تحوّلت إلى مقدمة أدّت إلى تحقّقها.
جاء في الآية 36 من سورة يوسف: " وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَان قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ".
قام يوسف، عليه السلام، بتأويل رؤيا السجينين، وبذلك تمّ إطلاعهما على المستقبل قبل حصوله. واللافت هنا أنّ تأويل هذه الرؤيا كان سبباً في خروجه، عليه السلام، من السجن، وبذلك نكتشف أنّ إطلاع السجينين على مصيرهما المستقبلي كان من حكمته أن يكون هذا الإطلاع مقدّمة لخروج يوسف، عليه السلام، من السجن.
وجاء في الآية 43 من السّورة: " وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ".
إنها رؤيا جاءت بخير عظيم، من أجل مجتمعات توشك أن تتعرّض للقحط والمجاعة، لذا لا بدّ من الاستعداد، واستغلال الوفرة قبل القحط. وشاء الله تعالى أن تكون هذه الرؤيا سبباً لخروج يوسف، عليه السلام، من السجن، وتوليّه أعلى منصب في الدولة بعد المَلِك. ومثل هذا التمكين يساعده، عليه السلام، في نشر رسالته، في المجتمع المصري.
لا بد أن تكون الرؤيا لأعلى سلطة، ألا وهي الملك، وذلك ليتحقق ما تحقق من خير. وبإمكاننا أن نتصوّر الأثر الضئيل وغير الملموس لتلك الرؤيا على المجتمع المصري، وغيره من المجتمعات، لو كانت لواحد من عامّة الناس؛ إذ عندها ستبقى الرؤيا مجرد إطلاع على المستقبل، بل لن يكون من السهل معرفة ما وراءها من رموز دالة على هذا المستقبل. أمّا عندما تكون الرؤيا هي رؤيا الملك، وعندما تتكرر لديه (إنّي أرى)، فإن في ذلك ضمانة للفت انتباهه وجلب اهتمامه. كل ذلك من أجل أن يعلم تأويلها، فتتم نعمة الله على المجتمع المصري وغيره من المجتمعات، التي كانت تحت سلطان الهكسوس الذين حكموا بلاد الشام وشمال مصر في تلك الحقبة.
لقد كشفت هذه الرؤيا عن واقع سيكون بعد سنين طويلة، فأدّى كشفها هذا إلى تدارك ما سيحلُّ من أخطار؛ أي أنّ الرؤيا كانت ابتداءً كشفاً لواقع مستقبليّ، ثم تحوّلت إلى مقدّمة أدّت إلى تحقّقها، وهذا جدل يجب أن يدفعنا إلى تدبّر أعمق لحقائق القضاء والقدر.
لقد كانت رؤيا الملك مُجلّية ومُسَرِّعة لظهور تأويل رؤيا يوسف، عليه السلام. أمّا رؤيا السجينين فكانت المفتاح لتفعيل رؤيا الملك. وتبقى رؤيا يوسف، عليه السلام، هي البداية والنهاية، أي أنّها المقدّمة والنتيجة لذلك كله.
يبدو أنّنا بحاجة إلى إعادة النظر في فهمنا للرؤيا الصادقة، وفلسفتها، ودورها في الواقع الإنساني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.lahodod.blogspot.com // www.wahatfikr.blogspot.com  /
 
نظرات في سورة يوسف - الرؤى تصنع الحداث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنــتــديــات الــشــمــاعــيــة :: القسم الإسلامي :: في رحاب القرآن الكريم-
انتقل الى: